إن جمع الأضداد في سیاق أدبي جمالي یُعدّ من فضائل أي تقنیة یستخدمها الشاعر. وإن للمفارقة سعیا إلی خلق عالم مغایر، له منطقه الخاص، الأمر الذي یعطي ذلك النص مزیدا من طاقة الخیال والإدهاش ناهیك عن مزید من متعة التلقي. يعتبر استخدام المفارقة في الشعر من التقنيات الأسلوبية المهمة التي تساعد الشاعر في بناء نصّه الشعري وتمنحه أبعادا دلالية عميقة. ومن خلال هذا البحث، نناقش المفارقة اللغوية والسیاقیة في شعر عمر بن الوردي عبر تحليل قصیدته النُصحیة اللامیة. ونحن حاولنا عبر المنهج الوصفي التحلیلي، تسلیط الضوء علی المفارقة التي جعلها الشاعر في القصیدة ظاهرة فنیة بارزة متمیزة وتواءمت مع غایته المرجوّة ولذلك بدا أن الشاعر وجد فیها ضالّته فصار ینوّع في استخدامها وفي طریقة عرضها. تعدّ لامية ابن الوردي واحدة من القصائد التربوية والإرشادية المتميزة في الأدب العربي، حیث نالت شهرة واسعة لما تتضمّنه من حِكَم ومواعظ ونصائح. كتبها ابن الوردي، الذي عاش في القرن الثامن الهجري. وقد توصل البحث إلی أن الشاعر قد وظّف المفارقة في شعره واعتمد في بناء نسيج قصیدته على عنصر المفارقة. وأن وطأة المفارقة كانت كبيرة على الشاعر، وينعكس جوهرها في سلوكه وطيات شعوره وحتى في أحلامه. وهذا سرّ الشاعر الذي يكتب عن المفارقة، فهو يجب أن يكون مفارقاً في حياته ونظرته الفلسفية قبل شعره، وأن لا يقتصر وجود المفارقة عنده في القدرة على رؤية الأضداد في الحياة وخارج ذاته وفكره، بل يجب ان تصبح جزءاً من فكره وشعوره، وهذا هو سرّ نجاحه في هذه القصیدة.